سميح عاطف الزين
386
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وتفرّق زعماء قريش بعدما أجيبوا عما سألوا ، فهل يؤمنون ؟ ! . . لقد كان خليقا بهم أن يؤمنوا ، ويصدقوا محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعدما سمعوه يخبرهم عن أنباء الماضي السحيق ، التي ما كان له أن يعرفها لو لم يتنزّل عليه خبرها من السماء . ولقد كان جديرا بهم أن يتفكروا بذلك ، ويدركوا بأن ما قاله محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن إلّا وحيا من ربه تبارك تعالى . . ولكنهم لم يفعلوا شيئا من ذلك ، ولم تقنعهم تلك المعجزة التي أتاها اللّه تعالى على لسان نبيّه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يخبرهم عن أهل الكهف وعن ذي القرنين وعن عجزهم بل وعجز الثقلين عن معرفة الروح ، فانصرفوا يلوذون بالخسران والهزيمة بعدما أمّلوا الربح والنصر . . لم يؤمنوا لا بالتبليغ ، ولا بالإنذار ، فحق عليهم قول اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) « 1 » وقوله عز وجل : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً « 2 » ، فقد كتبوا على أنفسهم أن يبقوا منغمسين في حمأة الضلال ، فويل لهم مما ظلموا به أنفسهم . الاستماع إلى قراءة القرآن ولكن ورغم إعراضهم عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد بقي من تأثير ذلك اليوم بعض الشيء في النفوس . فقد أيقن زعماء قريش أنّ ما تلاه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على مسامعهم لم يكن سحرا ، ولا كهانة ، ولا رجما بالغيب . . بل كان حقيقة قولا متناسقا في جرسه ووقعه ، متآلفا في معانيه وعظاته ، بما
--> ( 1 ) سورة البقرة : 6 . ( 2 ) سورة الأنعام : 25 .